أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

357

الرياض النضرة في مناقب العشرة

السلام إن رأيت محمدا فأقره مني السلام وقل له : خلفت عمر يقرأ القرآن ويقيم الحدود ، يا غلام اضربه فلما بلغ تسعين انقطع كلامه وضعف فرأيت أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : يا عمر انظر كم بقي فأخره إلى وقت آخر ، فقال : كما لم يؤخر المعصية لا تؤخر العقوبة ، وجاء الصريخ إلى أمه فجاءت باكية صارخة وقالت : يا عمر أحج بكل سوط حجة ماشية وأتصدق بكذا وكذا درهما ، فقال إن الحج والصدقة لا ينوب « 1 » عن الحد ، يا غلام تمم الحد فضربه فلما كان آخر سوط سقط الغلام ميتا فصام وقال : يا بني محص اللّه عنك الخطايا ، ثم جعل رأسه في حجره وجعل يبكي ويقول : يا بني من قتله الحق ، يا بني من مات عن انقضاء الحد ، يا بني من لم يرحمه أبوه وأقاربه ، فنظر الناس إليه فإذا هو قد فارق الدنيا ، فلم ير يوم أعظم منه ، وضج الناس بالبكاء والنحيب ، فلما كان بعد أربعين يوما أقبل علينا حذيفة بن اليمان صبيحة يوم الجمعة فقال : إني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام وإذا الفتى معه وعليه حلتان خضراوان فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أقر عمر مني السلام وقل له : هكذا أمرك اللّه أن تقرأ القرآن وتقيم الحدود ، وقال الغلام : يا حذيفة أقرأ أبي السلام وقل له طهرك اللّه كما طهرتني والسلام - أخرجه شيرويه الديلمي في كتابه المنتقى . وخرجه غيره مختصرا بتغيير اللفظ وقال فيه : لعمر ابن يقال له أبو شحمة فأتاه يوما فقال له إني زنيت فأقم عليّ الحد ، قال زنيت ؟ قال نعم ، حتى كرر عليه ذلك أربعا ، قال : وما عرفت التحريم ؟ قال بلى ، قال : معاشر المسلمين خذوه ، فقال أبو شحمة : معاشر المسلمين من فعل فعلي في جاهلية أو إسلام فلا يحدني فقام علي ابن أبي طالب وقال لولده الحسن : فأخذ بيمينه وقال لولده الحسين فأخذ بيساره ثم ضربه ستة

--> ( 1 ) لا ينوب شيء منهما : من الحج والصدقة .